السيد هاشم البحراني

106

مدينة المعاجز

ثم قال : يا خولي ! هل لك أن تدفع لي هذا الرأس وأعيده إليك ؟ قال : مالي إلى ذاك من سبيل ، وما كنت بالذي أكشف وجهه إلا بين يدي يزيد - لعنه الله - لاخذ من الجائزة . قال الراهب : وكم تأمل من الجائزة ؟ قال : بدرة فيها عشرة آلاف درهم . فقال الراهب : أنا أعطيك بدرة فيها عشرة آلاف درهم ، وادفع لي الرأس . فقال : على شرط انك ترده إلينا . فقال : نعم . قال : احضر ما ذكرت ، فدلى إليه البدرة ودفعوا إليه الرأس . فلما أخذه الراهب ، انكب عليه ، وجعل يمسح وجهه ويقبل ثناياه ، وهو ينشد ويقول : قل لمن خان حسينا : * أجهلت اليوم حتى لم تكن تعرف من هو * سوف تجزى ما علمتا إن تكن من دين عيسى * فعلى الخير وفقتا سوف تجزون جحيما * ليس من جرمك تبتا : ثم إن الراهب قال : لعن الله ظالمك ، لعن الله قاتلك ، يعز علي يا أبا عبد الله أن لا أكون أول شهيد استشهد بين يديك ، ولكن إذا لقيت جدك رسول الله فاقرأه عني السلام وأخبره أني أقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، واشهد ان جدك محمدا عبده ورسوله . ثم إنه أشرف على القوم ودفع الرأس إليهم ، وقال : يا ويلكم لقد